قصة تأسيس إنستقرام: من فكرة بسيطة إلى إمبراطورية بمليار مستخدم
هل كنت تعلم أن تطبيق إنستقرام (Instagram) الذي نستخدمه اليوم لتداول الصور ومقاطع الفيديو، بدأ كمشروع معقد ومربك يسمى “Burbn” مخصص لمحبي المشروبات؟ في هذا الدليل، نستعرض قصة تأسيس إنستقرام وكيف تحولت هذه المنصة من تطبيق ناشئ إلى عملاق تقني غيّر سلوك البشر في التوثيق والترويج.
البداية: تطبيق Burbn والفشل الذي قاد للنجاح
في عام 2010، قام “كيفن سيستروم” بتطوير تطبيق يعتمد على الموقع الجغرافي يسمى Burbn. كان التطبيق يتيح للمستخدمين تسجيل الوصول (Check-in)، ونشر خططهم، ومشاركة الصور.
وجد سيستروم أن التطبيق كان معقداً جداً ويحتوي على ميزات فائضة لا يستخدمها الناس. لكنه لاحظ شيئاً واحداً: كان المستخدمون يعشقون ميزة مشاركة الصور وتطبيق الفلاتر عليها.
هنا بدأت نقطة التحول؛ حيث قرر سيستروم بالتعاون مع شريكه “مايك كريجر” تجريد التطبيق من كل ميزاته والإبقاء فقط على الصور، الفلاتر، والتعليقات.
هوية المؤسسين: العقول خلف الشاشة
- كيفن سيستروم (Kevin Systrom): خريج جامعة ستانفورد، عمل سابقاً في جوجل، وكان يمتلك رؤية فنية حول كيفية جعل الصور تبدو احترافية بلمسة واحدة.
- مايك كريجر (Mike Krieger): مهندس برمجيات برازيلي، تخصص في التفاعل بين الإنسان والحاسوب، وهو من صمم البنية التحتية التي سمحت للتطبيق باستيعاب ملايين المستخدمين بسرعة.
الجدول الزمني لتأسيس وانطلاق إنستقرام
يوضح الجدول التالي المحطات الرئيسية التي شكلت مسيرة المنصة منذ اللحظة الأولى:
| التاريخ | الحدث الجوهري | التأثير على المنصة |
| أكتوبر 2010 | الإطلاق الرسمي على iOS | الوصول لـ 25 ألف مستخدم في يوم واحد |
| أبريل 2012 | الإطلاق على أندرويد | مليون تحميل في أقل من 24 ساعة |
| أبريل 2012 | استحواذ فيسبوك | صفقة بقيمة مليار دولار نقداً وأسهم |
| يونيو 2013 | إطلاق ميزة الفيديو | تحول المنصة من صور ثابتة إلى محتوى متحرك |
| أغسطس 2016 | إطلاق “القصص” (Stories) | منافسة مباشرة وشرسة مع سناب شات |
| يونيو 2018 | الوصول لمليار مستخدم | إعلان السيادة العالمية كأهم منصة بصرية |
| أغسطس 2020 | إطلاق Reels | مواجهة صعود تيك توك وتغيير خوارزمية الانتشار |
سر النجاح: لماذا أحب العالم إنستقرام فوراً؟
عند تأسيس إنستقرام، لم يكن هو التطبيق الوحيد لمشاركة الصور، لكنه قدم حلولاً لثلاث مشكلات رئيسية عانى منها مستخدمو الهواتف الذكية آنذاك:
- جودة الصور الضعيفة: كانت كاميرات الهواتف في 2010 متواضعة، فجاءت “الفلاتر” لتعطي الصور طابعاً سينمائياً واحترافياً.
- بطء الرفع: طور كريجر تقنية ترفع الصور أثناء كتابة المستخدم للوصف (Caption)، مما جعل العملية تبدو فورية.
- تعدد المنصات: سمح إنستقرام بمشاركة الصور على تويتر وفيسبوك وتمبلر بضغطة زر واحدة، مما ساهم في انتشاره الفيروسي.
مفهوم “النتائج الصفرية”: ما هو تاريخ تأسيس إنستقرام؟
تأسيس إنستقرام: تم إطلاق تطبيق إنستقرام رسمياً في 6 أكتوبر 2010 بواسطة كيفن سيستروم ومايك كريجر. بدأ التطبيق كمنصة حصرية لأجهزة iPhone لمشاركة الصور المربعة، واستحوذت عليه شركة فيسبوك (ميتا حالياً) في عام 2012.
صفقة الاستحواذ التاريخية: كيف اشترى زوكربيرج المستقبل؟
في أبريل 2012، صدم مارك زوكربيرج العالم بالإعلان عن شراء إنستقرام مقابل مليار دولار. في ذلك الوقت، كان إنستقرام يضم 13 موظفاً فقط ولا يحقق أي أرباح.
اعتبر الكثيرون الصفقة “فقاعة”، لكن زوكربيرج أدرك أن إنستقرام هو “شبكة اجتماعية متنقلة” تهدد عرش فيسبوك. اليوم، تُقدر قيمة إنستقرام بأكثر من 100 مليار دولار إذا كان شركة مستقلة، مما يجعلها واحدة من أنجح الصفقات في تاريخ التكنولوجيا.
التطور النوعي في ميزات المنصة
لم يتوقف إنستقرام عند كونه “ألبوم صور”. بل مر بمراحل تطويرية جعلته “تطبيقاً لكل شيء”:
1. عصر القصص (Stories)
في عام 2016، استنسخ إنستقرام ميزة القصص من سناب شات. كانت مخاطرة كبيرة، لكنها نجحت في زيادة وقت بقاء المستخدمين (Dwell Time) بشكل مذهل، حيث سمحت بمشاركة لحظات أقل “مثالية” وأكثر واقعية.
2. التحول نحو الفيديو القصيرة (Reels)
مع صعود تيك توك، أطلق إنستقرام الـ Reels. هذا التحول غير الخوارزمية من “التركيز على المتابعين” إلى “التركيز على الاهتمامات”، مما سمح لصناع المحتوى الصغار بالوصول لملايين المشاهدات دون قاعدة متابعين ضخمة.
3. التجارة الإلكترونية (Instagram Shopping)
تحول التطبيق إلى متجر رقمي. أصبح بإمكان العلامات التجارية وضع تاغات على المنتجات، مما يسمح للمستخدم بالشراء دون مغادرة التطبيق، وهو ما عزز دور المنصة في دعم المشاريع الصغيرة.
إنستقرام وتغيير خارطة الاقتصاد العالمي
ساهم تأسيس إنستقرام في خلق ما يعرف بـ “اقتصاد المؤثرين” (Influencer Economy). أصبح بإمكان أي شخص يمتلك هاتفاً ذكياً وشغفاً في مجال معين (موضة، طبخ، تقنية) أن يبني علامة تجارية شخصية تدر عليه آلاف الدولارات.
- تغيير معايير التسويق: انتقلت الميزانيات من التلفاز والصحف إلى “صناع المحتوى”.
- سياحة الـ Instagrammable: أصبحت المواقع السياحية تُصمم لتكون جذابة في الصور، مما أثر على هندسة الديكور وتصميم المطاعم.
التحديات والجانب المظلم للمنصة
رغم النجاح المبهر، واجه إنستقرام انتقادات لاذعة تتعلق بـ:
- الصحة النفسية: الدراسات أشارت إلى أن ثقافة “المثالية الزائفة” تؤدي للاكتئاب والقلق بين المراهقين.
- الخصوصية: تحت مظلة ميتا، واجه التطبيق تساؤلات حول كيفية استخدام بيانات المستخدمين لأغراض إعلانية.
- الخوارزميات المربكة: يشتكي الكثير من صناع المحتوى من تراجع “الوصول العضوي” (Organic Reach) لإجبارهم على الدفع مقابل الإعلانات.
نصائح احترافية للنمو على إنستقرام في 2026
إذا كنت تفكر في تأسيس حساب تجاري أو شخصي الآن، اتبع هذه الاستراتيجيات:
- ركز على الفيديو (Reels): هي الأداة الأقوى للانتشار حالياً.
- التفاعل البشري: الخوارزمية تكافئ الحسابات التي ترد على التعليقات والرسائل بسرعة.
- الجودة على الكمية: نشر صورة واحدة مذهلة أفضل من 10 صور عادية.
- استخدم الـ SEO داخل التطبيق: اكتب كلمات مفتاحية في “الوصف” (Caption) وليس فقط الهاشتاجات.
الأسئلة الشائعة حول تأسيس إنستقرام
س: من هو المالك الحالي لإنستقرام؟
ج: شركة “ميتا” (Meta)، المعروفة سابقاً بفيسبوك، والتي يملكها مارك زوكربيرج.
س: ما هي أول صورة نُشرت على إنستقرام؟
ج: صورة لكلب بجانب قدم بشرية، نشرها المؤسس كيفن سيستروم في يوليو 2010 كاختبار للتطبيق.
س: هل يمكن الربح من إنستقرام مباشرة؟
ج: نعم، عبر ميزات مثل “النجوم” (Stars)، والاشتراكات، وبرامج مكافآت الريلز، بالإضافة إلى التسويق بالعمولة والتعاون مع البراندات.
س: لماذا غادر المؤسسون (سيستروم وكريجر) الشركة؟
ج: غادرا في عام 2018 بسبب خلافات مع مارك زوكربيرج حول استقلالية التطبيق والتوجهات المستقبلية لإدماجه مع فيسبوك.
الخلاصة: إنستقرام.. أكثر من مجرد تطبيق
إن قصة تأسيس إنستقرام هي درس في “المرونة التقنية”. بدأ الأمر بتطبيق فاشل للخمور، وانتهى بالمنصة الأكثر تأثيراً في الثقافة البصرية الحديثة. استطاع إنستقرام الصمود عبر تبني التغيير، سواء بالاستحواذ أو بابتكار ميزات جديدة تواكب تطلعات الأجيال الجديدة (Gen Z و Alpha).
هل أنت مستعد لبدء رحلتك الخاصة على إنستقرام؟
تذكر أن النجاح على هذه المنصة لم يعد يعتمد على “الفلاتر” الجميلة فقط، بل على تقديم قيمة حقيقية وبناء مجتمع متفاعل.